الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

ترجمة خاصة منع الإجلاء الطبي من غزة.. إمعان إسرائيلي في الإبادة الجماعية 

حجم الخط
الجرحى.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

من سريرها في المستشفى في خان يونس جنوب قطاع غزة، تحسب براء أبو زيد الأيام، ليس على أمل الشفاء، ولكن خوفًا من أن دورها للإخلاء لن يأتي أبدًا.

كانت أبو زيد أمًا لثلاثة أطفال، وقد فرت من منزلها في رفح، أقصى جنوب القطاع عندما شنت دولة الاحتلال الإسرائيلي غزوها البري هناك في منتصف عام 2024.

بعد ذلك بوقت قصير، تعرّضت خيمة عائلتها في خان يونس لغارة جوية من طائرة مُسيّرة حيث استشهد اثنان من أطفالها على الفور، بينما أُصيبت هي وابنها الأكبر، عبيدة، البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، بجروح بالغة.

وقالت أبو زيد لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني: "تم نقلنا إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكن الظروف الصحية السيئة، ونقص الأدوية والعلاجات الأساسية، وانهيار النظام الصحي، منعتنا من تلقي الرعاية المناسبة".

وأكد الأطباء في المستشفى المكتظ أنهما بحاجة إلى جراحة عاجلة في الخارج. لكن معبر رفح، آخر معبر حيوي لغزة، أغلقه الجيش الإسرائيلي.

وقد أصبحت طلبات النقل الطبي التي أعدتها وزارة الصحة مجرد أوراق لا قيمة لها. وفي غضون أسبوعين، فارق عبيدة الحياة متأثرًا بجراحه.

انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار

وعلى غرار عشرات الآلاف من الجرحى في غزة الذين أصيبوا بجروح خطيرة، علقت أبو زيد آمالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبموجب بنود الاتفاق، كان من المفترض إعادة فتح معبر رفح للسماح للجرحى بتلقي العلاج في الخارج. لكن بعد أكثر من شهر، رفضت دولة الاحتلال ذلك، في انتهاك من بين انتهاكات إسرائيلية عديدة للهدنة.

قالت أبو زيد: "أشعر كل يوم أن نهايتي قريبة. أعاني من إصابات متعددة تتطلب عمليات جراحية متعددة وعناية طبية خاصة. اسمي مدرج على قائمة السفر للعلاج في الخارج، لكنني أخشى ألا يتبقى لي وقت كافٍ للانتظار".

وتقبع أبو زيد في مستشفى ناصر بخان يونس، وتزداد حالتها الصحية والنفسية سوءاً يوماً بعد يوم، وتقول "أشعر بالحمى يوميًا، وأرى جروحي تلتهب لعدم توفر الدواء، قالت. "كل هذا يُهدد حياتي ويعرضني لخطر جسيم".

"الألم والانتظار"

أبو زيد هو واحد من آلاف الأشخاص المحاصرين وسط الكارثة الطبية المتفاقمة في غزة.

ومنذ أن شنت دولة الاحتلال حربها الإبادة الجماعية التي استمرت عامين في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرض النظام الصحي في غزة لهجمات متعمدة ومنهجية، مما دفعه إلى حافة الانهيار.

وتعرضت المستشفيات للقصف والغارات، في حين قُتل أو اعتُقل مئات الأطباء والعاملين في المجال الطبي.

اليوم، لم يتبق سوى عدد قليل من المراكز الصحية التي تعمل جزئيا، وتوفر الحد الأدنى من الرعاية وتعيش على الوقود والإمدادات الطبية النادرة للغاية.

وتزامنت الهجمات على المستشفيات مع قصف متواصل، مما أدى إلى استشهاد وجرح المئات كل يوم وإرهاق ما تبقى من الخدمات الصحية في غزة.

وخلال عامين، قتلت دولة الاحتلال ما يقرب من 70 ألف شخص، بينما لا يزال 10 آلاف آخرين في عداد المفقودين، وأصيب أكثر من 170 ألف شخص.

وقد تمكن أكثر من 7600 من المصابين في الأشهر الأولى من الحرب من الإجلاء لتلقي العلاج في الخارج عبر معبر رفح إلى مصر.

لكن منذ أن غزت دولة الاحتلال معبر رفح في مايو/أيار 2024، تم إغلاق المعبر، مما أدى إلى قطع غزة عن العالم الخارجي.

وبحسب مكتب الإعلام الحكومي في غزة، فإن أكثر من 9300 جريح ومريض فلسطيني استشهدوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بسبب انهيار الرعاية الطبية والحظر الإسرائيلي للإجلاء الطبي.

وكان عمر أبو قاسم (19 عاماً) من بين الذين استشهدوا في غزة نتيجة نقص العلاج، بحسب ما قال شقيقه رجب أبو قاسم. وقد كان قصف منزل العائلة وسط قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة والدهم بجروح متوسطة.

أما عمر فقد أصيب بجروح خطيرة وحروق في كافة أنحاء جسده. وقال رجب "لم يتمكن من تلقي العلاج اللازم بسبب انهيار الوضع الطبي والعدد الهائل من الجرحى الذين يصلون إلى المستشفيات".

وتابع "ظلت حالته تتدهور، وتوفي بعد حوالي أسبوعين من الألم والانتظار."

آلاف الجرحى على قوائم الإخلاء

بحسب المكتب الإعلامي الحكومي فإن هناك ما يقدر بنحو 22 ألف شخص لا يزالون على قوائم الانتظار للإجلاء العاجل.

ووصف إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي، إغلاق المعابر والحصار المفروض على الإمدادات الطبية بأنه "جريمة متعمدة تهدف إلى إدامة معاناة المدنيين"، مشيرا إلى استخدام دولة الاحتلال الألم الإنساني كورقة مساومة سياسية.

وأبرز الثوابتة أن "منع الجرحى والمرضى من الحصول على حقهم في العلاج في الخارج يشكل تهديدا لحياتهم ويؤدي إلى تفاقم معاناتهم ويشير إلى خطر جسيم يلوح في الأفق على الوضع الإنساني المتردي بالفعل الذي يعيشه المرضى وأسرهم."

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 16500 شخص يحتاجون إلى الإجلاء الطبي بشكل عاجل، بما في ذلك نحو 4000 طفل.

ومن بينهم الطفل كنان أبو محسن البالغ من العمر تسع سنوات، والذي أصيب بشظية في رأسه.

وقالت والدته إن حالته مستقرة حاليا، لكن حياته معرضة لخطر شديد في حال عدم تلقيه العلاج العاجل في الخارج.

وأضافت "يجب إزالة الشظية من رأسه قبل أن تُسبب له الشلل قريبًا. إنه بحاجة ماسة للسفر للعلاج في الخارج حتى نتمكن من إنقاذه (..) أقضي الليالي بجانبه، أبكي حزنًا على صحته".

 

لقراءة نص التحقيق كاملا في موقع "ميدل إيست آي" أضغط هنا